مقالات

الدفء الأسري

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

 

بقلم حمدي بهاء الدين 
رسالتى هذه ليست لنفسى ولا عن نفسى ، ليست عن زوجتى ولا إلى زوجتى ، ليست إلى أبنائى ولا عنهم ، إنما هى رسالة من مستودع تجاربى ومن الحالات التى مرت فى رحلة عمرى الذى تجاوز منتصف الخمسين ، رسالة واضحة وصادقة عن الدفء الأسرى الذى أرى أنه أساس السلامة النفسية لأفراد الأسرة كبيرهم وصغيرهم ، نعم الكل يحتاج إلى الدفء ، يحتاج إلى الحضن ، يحتاج إلى الإحتواء والإطراء ، يحتاج إلى الشعور بأنه مطلوب وأنه مرغوب وأنه مهم فى إطار ذلك الكيان المسمى الأسرة ، أن يسود الحب بين الجميع ويكون الجميع على رأس أولويات الجميع
نعم فالزوج يحتاج إلى الإبتسامة والتشجيع وسماع كلمات تخفف عليه وطأة الحياة وظروفها القاسية ، يحتاج إلى الحضن وفيض المشاعر وإخباره دوما بأنه مهم وأنه مرغوب وأنه يشكل حيزا كبيرا فى وجدان الجميع ، يحتاج إلى المؤانسة والحديث معه ولو فى أمور تافهة ، يحتاج إلى تلبية رغبته متى شاء دون ممانعة إلا بعذر شرعى أو مقبول ، حتى فى تلك العلاقة يجب أن يشعر برجولته ولو لم يكن كفء ، يحتاج إلى المسامحة عن هفواته وإمتصاص ثورته وغضبه إن غضب بحق أو بدون حق
والزوجة تحتاج إلى الأمان والشعور بأنها مرغوبة ومطلوبة وكأنها الأنثى الوحيدة فى هذا الكون ، تحتاج إلى الرعاية والتقدير وتثمين ما تقدمه من جهد ورعاية للجميع وعدم تسفيه عطائها ، تحتاج إلى كلام الحب والمغازلة والإطراء ، تحتاج إلى تلبية رغبتها وإشباعها وإخبارها دوما أنها محور هذا الكيان
والأبناء يحتاجوا إلى الدفء والحنان والرعاية والمتابعة والتشجيع وتلبية إحتياجاتهم وتنمية مهاراتهم والإطراء عليهم ، يحتاجوا إلى الحضن والحوار والمصاحبة والقرب منهم والنزول إلى مستوى تفكيرهم ، يحتاجوا إلى الضم والإحتواء
فإن لم يكن ذلك عرج الزوج الى مكان أخر وغاية أخرى وحضن أخر سواء داخل إطار الشرع أو خارجه وكذلك الزوجة إذا فقدت ذلك الإحساس وتلك المشاعر بحثت عنها فى مكان أخر لإشباع رغبتها النفسية والجسدية ، وكذلك الأبناء إن لم يجدوا هذا الدفء وهذا الإحتواء أغلقوا الباب على أنفسهم فتكون العقد النفسية أو الإنحراف والعقوق والبحث عن هذا الإشباع فى أى مكان أخر ، نعم فالحب والإحتواء والحضن دواء لكل داء وسبيل لكل إصلاح للنفس فى محيط الأسرة وقوام نجاحها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى